الشيخ محمد إسحاق الفياض

620

المباحث الأصولية

وأورد عليه المحقق العراقي « 1 » قدس سره بأمرين : الأول : ان جعل الحكم الظاهري الترخيصي إذا كان ممكنا ثبوتا في بعض أطراف العلم الاجمالي رغم انه ترخيص في المخالفة الاحتمالية وترك الموافقة القطعية العملية ، لامكن جعله في موارد الشك في بقاء التكليف المعلوم بالتفصيل حدوثا ، لان الملاك في كلا الموردين واحد وهو الترخيص في المخالفة الاحتمالية ، فإذا كان جعل الحكم الظاهري الترخيصي ممكنا ثبوتا في موارد الشك في بقاء التكليف المعلوم بالتفصيل حدوثا ، فلا مانع من التمسك باطلاق أدلة اصالة البراءة في مقام الاثبات في هذه الموارد ، هذا . [ الجواب على ما أورده المحقيق العراقي ] وقد يجاب عن ذلك تارة ، بان اصالة البراءة في موارد الشك في البقاء بعد العلم بالحدوث محكومة بالاستصحاب وهو استصحاب بقاء التكليف المتيقن سابقا ، وأخرى بان أدلة اصالة البراءة منصرفة عن هذه الموارد ومختصة بموارد الشك في حدوث التكليف ، وثالثة بان تطبيق اصالة البراءة على الشك في بقاء التكليف بعد العلم بالحدوث ، ان كان بلحاظ حال حدوثه يعني الحصة المتيقنة فلا يمكن تطبيقها عليه ، وان كان بلحاظ نفس حصة البقاء المشكوكة فلا اثر لها ، لان حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ انما هو من اثر اليقين باشتغال الذمة بالحصة المتيقنة منه من التكليف ، ومن الواضح ان اصالة البراءة لاتنفي حكم العقل ، إذ لا يمكن نفي الحكم العقلي الا بارتفاع موضوعه ، والمفروض ان اصالة البراءة لا تنفي موضوعه . ولكن جميع هذه الأجوبة غير تامة .

--> ( 1 ) - نهاية الافكار : ج 3 ص 310 .